أخبــارتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

لا اتفاق بلا تنازلات؟ ترامب يلوّح بالخيار العسكري ضد إيران

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوّحاً بالقضاء عليها «تماماً» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، في وقت تتواصل فيه الضغوط الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية بين الجانبين، وسط مؤشرات على احتمال استئناف العمليات العسكرية.

وقال ترامب، في تصريحات إعلامية، إن الخيار المطروح أمام طهران هو إبرام اتفاق أو مواجهة عواقب وصفها بالمدمرة. وأضاف أن الولايات المتحدة تراقب التحركات الإيرانية المرتبطة بالمنشآت النووية، بما في ذلك التطورات في منطقة جبل الفأس.

واشنطن تربط الاتفاق بضمانات نووية

تسعى الإدارة الأميركية إلى التوصل إلى تفاهم مع إيران يضمن معالجة مخاوفها بشأن البرنامج النووي، مع التركيز على منع طهران من استعادة قدراتها النووية والعسكرية التي تضررت خلال المواجهة السابقة.

وتشير المعطيات المرتبطة بالموقف الأميركي إلى أن واشنطن تريد اتفاقاً يتضمن التزامات واضحة وقابلة للتحقق، بدلاً من تفاهم مؤقت لا يعالج الخلافات الأساسية بين الطرفين. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة استخدام الضغوط الاقتصادية والسياسية لإجبار طهران على الاستجابة لمطالبها.

ولا يقتصر الخلاف على وقف الأنشطة النووية الحالية، بل يشمل أيضاً الضمانات المتعلقة بالقدرات الإيرانية المستقبلية، في ظل استمرار انعدام الثقة بين الجانبين وصعوبة التوصل إلى صيغة مشتركة بشأن الملفات العالقة.

الخيار العسكري يعود إلى الواجهة

أعاد ترامب التلويح بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب التي دخلت شهرها الثامن، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود والمخاوف من انعكاساتها على الاقتصاد الأميركي والمشهد السياسي الداخلي.

وكان ترامب قد تحدث، خلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا، عن احتمال تنفيذ جولة جديدة من العمليات العسكرية، مستخدماً تعبير «الغضب الملحمي» الذي سبق أن ارتبط بالعمليات الأميركية ضد إيران.

وفي تصريحات أخرى، قال الرئيس الأميركي إن بلاده هزمت إيران عسكرياً ومالياً، مؤكداً أن واشنطن تعمل على منعها من امتلاك سلاح نووي. كما اعتبر أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل كلفة مرتبطة بمنع طهران من الوصول إلى هذا السلاح.

وتعكس هذه المواقف تمسك الإدارة الأميركية بمواصلة الضغط على إيران بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً في حال تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى تفاهم يلبي المطالب الأميركية.

منشآت نووية ضمن الخيارات العسكرية

تتزامن التهديدات الأميركية مع تقارير عن مراجعة وزارة الدفاع الأميركية خيارات عسكرية محتملة للتعامل مع إيران، تشمل استهداف منشآت نووية ومواقع مرتبطة بعمليات تخصيب اليورانيوم.

وتضم الخيارات المتداولة منشأة جبل الفأس المحصنة، إلى جانب مواقع في نطنز وفوردو، وهي منشآت ترتبط بالبرنامج النووي الإيراني.

ولم يُعلن عن اتخاذ قرار نهائي باستئناف العمليات العسكرية الكبرى، ما يبقي مسار التصعيد مرتبطاً بالتطورات السياسية ونتائج الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران. غير أن طرح هذه الخيارات يعكس استمرار الاستعداد الأميركي لاحتمال فشل المساعي الدبلوماسية.

وتتركز الحسابات الأميركية، وفق المواقف المعلنة، على منع إيران من استئناف أنشطة نووية تثير مخاوف واشنطن، في حين يظل احتمال توسيع المواجهة عاملاً مؤثراً في حسابات الطرفين.

تداعيات اقتصادية ومخاوف من اتساع المواجهة

تثير احتمالات تجدد الحرب مخاوف اقتصادية متزايدة، في ظل استنزاف جزء من مخزونات الصواريخ الاعتراضية والذخائر المتطورة خلال المواجهات السابقة، إلى جانب الضغوط التي فرضها ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة الملاحة في المنطقة.

وتجاوز سعر خام برنت 117 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط الأميركي من 102 دولار، وفق الأرقام الواردة في التقارير المتعلقة بأسواق الطاقة.

ويزيد احتمال استهداف منشآت النفط وخطوط الإمداد والبنية التحتية الحيوية من المخاوف بشأن اتساع التداعيات الاقتصادية لأي مواجهة جديدة، خصوصاً إذا امتدت العمليات إلى الممرات البحرية أو مرافق الطاقة.

وفي ظل هذه المعطيات، تواجه واشنطن وطهران مساراً معقداً تتداخل فيه المفاوضات مع التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية. وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى انتزاع اتفاق يضمن تلبية مطالبها النووية، يبقى احتمال استئناف القتال قائماً في حال فشل الجهود الدبلوماسية، مع ما قد يحمله ذلك من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى